محمد الريشهري
1891
ميزان الحكمة
لان الحجاب والمثال والصورة غيره ، وإنما هو واحد موحد ، فكيف يوحد من زعم أنه عرفه بغيره ؟ ! إنما عرف الله من عرفه بالله ، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنما يعرف غيره . . . لا يدرك مخلوق شيئا إلا بالله ، ولا تدرك معرفة الله إلا بالله ( 1 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) - لما سئل بم عرفت ربك ؟ - : بما عرفني نفسه قيل : وكيف عرفك نفسه ؟ قال : لا يشبهه صورة ، ولا يحس بالحواس ، ولا يقاس بالناس ( 2 ) . - منصور بن حازم : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني ناظرت قوما فقلت لهم : إن الله جل جلاله أجل وأعز وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل العباد يعرفون بالله ؟ فقال : رحمك الله ( 3 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) - لما سأله الجاثليق أخبرني عرفت الله بمحمد ، أم عرفت محمدا بالله عز وجل ؟ - : ما عرفت الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن عرفت محمدا بالله عز وجل حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض ، فعرفت أنه مدبر مصنوع باستدلال وإلهام منه وإرادة ، كما ألهم الملائكة طاعته وعرفهم نفسه بلا شبه ولا كيف ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) : اعرفوا الله بالله ، والرسول بالرسالة ، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان ( 5 ) . قال الكليني بعد نقل الحديث : ومعنى قوله ( عليه السلام ) : اعرفوا الله بالله يعني أن الله خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان ، فالأعيان : الأبدان ، والجواهر : الأرواح ، وهو جل وعز لا يشبه جسما ولا روحا ، وليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك أمر ولا سبب ، هو المتفرد بخلق الأرواح والأجسام ، فإذا نفى عنه الشبهين - شبه الأبدان وشبه الأرواح فقد عرف الله بالله ، وإذا شبهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله ( 6 ) . وقال الصدوق رضوان الله عليه بعد ذكر أحاديث باب " أنه عز وجل لا يعرف إلا به " : القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال : عرفنا الله بالله ، لأنا إن عرفناه بعقولنا فهو عز وجل واهبها ، وإن عرفناه عز وجل بأنبيائه ورسله وحججه ( عليهم السلام ) فهو عز وجل باعثهم ومرسلهم ومتخذهم حججا ، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عز وجل محدثها ، فبه عرفناه ( 7 ) . ( انظر ) تبيين المجلسي رضوان الله عليه ، البحار : 3 / 273 ، 275 . باب 2600 . الحجة : باب 710 .
--> ( 1 ) التوحيد : 143 / 7 . ( 2 ) الكافي : 1 / 85 / 2 وص 86 / 3 . ( 3 ) الكافي : 1 / 85 / 2 وص 86 / 3 . ( 4 ) التوحيد : 287 / 4 . ( 5 ) الكافي : 1 / 85 / 1 . ( 6 ) نقل الصدوق هذا الكلام في كتاب التوحيد في الصفحة 288 بإسناده إلى الكليني بتفاوت ، فراجع . ( 7 ) التوحيد : 290 / 10 .